الصين والحاجة إلى تعزيز الواردات لتلبية الاستهلاك المتزايد بشكل مطرد يعتبر محركًا رئيسيًا لازدهار أستخراج النفط في أمريكا الجنوبية


يستمر ثاني أكبر بلد اقتصادي في العالم في النمو على الرغم من وباء فيروس كورونا العالمي وما نتج عنه من انخفاض حاد في النشاط الاقتصادي العالمي خلال عام ٢٠٢٠
تُظهر البيانات الصادرة عن الإدارة العامة للگمارك في الصين
أن واردات النفط من كانون الثاني / يناير إلى تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٠ نمت بنسبة ٩.١ ٪ على أساس سنوي إلى متوسط ١٣.٥ مليون برميل يوميًا
وكانت أكبر خمس دول موردة للنفط الخام للصين خلال هذه الفترة هي المملكة العربية السعودية وروسيا والعراق والبرازيل وأنغولا
على الرغم من ضعف الطلب العالمي على الطاقة, ويرجع ذلك أساسًا إلى أنتشار وباء فيروس كورونا وعمليات الإغلاق في المدن ذات الصلة, من المتوقع أن يستمر طلب الصين على الطاقة في الارتفاع خلال عام ٢٠٢١
حتى الاكتشافات النفطية الأخيرة, في الصين, التي يُقدر أنها تحتوي على ١.٥ مليار برميل من النفط الخام وزيادة إنتاج النفط المحلي, لن تقلل الطلب على واردات البترول
السبب الرئيسي هو
أنه على الرغم من تداعيات الوباء التي أثرت بشكل حاد على الأداء الاقتصادي للعديد من البلدان حول العالم, فإن اقتصاد الصين يعود إلى النمو
يقدر صندوق النقد الدولي
أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سينمو بنسبة ١.٩ ٪ خلال عام ٢٠٢٠ وأن الناتج المحلي الإجمالي سينمو بنسبة ٨.٢ ٪ في عام ٢٠٢١
سيؤدي هذا التسارع الاقتصادي الملحوظ إلى زيادة استهلاك النفط والغاز الطبيعي في الصين, التي تعمل جاهدة للحصول على ما يكفي من الوقود لتلبية الطلب المتزايد والحفاظ على الاحتياطيات الاستراتيجية
خلال شهر تشرين الثاني / نوفمبر٢٠٢٠, زادت الحكومة الصينية حصص واردات النفط غير الحكومية لعام ٢٠٢١ بنسبة ٢٠ ٪ ومن المتوقع أن ترتفع الواردات الإجمالية بنسبة ٦٪ إلى ٨ ٪ , وربما تكون أكبر مع تسارع التعافي الاقتصادي
من المتوقع أن تصبح الصين, وهي ثاني أكبر منتج للمنتجات البترولية المكررة في العالم بعد الولايات المتحدة, من أكبر منفذي عمليات تكرير في العالم بحلول عام ٢٠٢٥ بقدرة ٢٠ مليون برميل يوميًا
تتوقع الصناعة النفطية
أنه خلال عام ٢٠٢١ وحده, ستتوسع طاقة التكرير في ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنحو ٣ ٪ سنويًا إلى حوالي ١٨ مليون برميل يوميًا
بينما تواصل روسيا والمملكة العربية السعودية التنافس على المركز الأول بين موردي النفط الخام للصين, فإن هذه أخبار جيدة للعديد من الدول المنتجة للنفط في أمريكا الجنوبية, ولا سيما البرازيل التي تأثرت بشدة بضعف الطلب الحاد على النفط
الصين هي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم وتمثل ما يقرب من نصف صادرات أمريكا الجنوبية من النفط الخام
بحلول أيلول / سبتمبر ٢٠٢٠, تجاوزت البرازيل العراق لتصبح ثالث أكبر مورد للنفط الخام لثاني أكبر اقتصاد في العالم

يمكن أن يُعزى ذلك إلى جاذبية النفوط الخام المتوسطة الخالية ( نسبة قليلة جدا ) من غاز كبريتيد الهيدروجين في البرازيل, ولا سيما خامي ( لولا وبوزيوس ), التي يتم إنتاجها من حقول النفط المسمات بـ ( پري سولت ), وهو عبارة عن حقل نفطي عملاق وغزير ألانتاج في البحر, تحت طبقة ملحية كبيرة, لذلك سمي بهذا ألاسم ( ما قبل طبقة الملح )
تتميز كثافة النفط الخام هذه بخصائص تجعلها جذابة للغاية لمصافي التكرير للمعالجة, إلى وقود عالي الجودة يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت, خاصة منذ إدخال ( تعديلات شروط النقل البحري لعام ٢٠٢٠ ), الذي قلل بشكل كبير أستهلاك الوقود الذي يحتوى على نسب عالية من الكبريت في السفن البحرية
باعتبارها أكبر مُصدر في العالم ومركز شحن عالمي رئيسي, تعد الصين موردًا رئيسيًا للوقود للسفن البحرية

يُعد الطلب المتزايد من المصافي الآسيوية على درجات النفط الخام الخالي من الكبريت, محركًا رئيسيًا لتوسع في عمليات أستيراد النفط من البرازيل
بالإضافة إلى مقاومتها المستمرة للتداعيات الاقتصادية الحادة الناجمة عن الوباء وأسعار الطاقة المنخفضة بشكل حاد
المستفيد الإقليمي الرئيسي الآخر من شهية الصين النهمة للطاقة والعطش المتزايد لأنواع النفط الخام الخفيف إلى المتوسط الخالي من الكبريت هو الأرجنتين

غرق ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية في أزمة اقتصادية أخرى مع بدء أنتشار فيروس كورونا
كان لتلك الأحداث تأثير حاد على قطاع الهيدروكربونات في الأرجنتين والطفرة النفطية المزدهرة النامية في باكا موريتا ( بالعربي معناها – بقرة ميتة ), والتي تعتبرها ألارجنتين, حل سحري لمشاكل البلاد الاقتصادية
شهدت أهمية تطوير طفرة النفط الصخري والغاز الطبيعي في باكا موريتا, قيام ألارجنتين بتطبيق حد أدنى للسعر المحلي يبلغ ٤٥ دولارًا للبرميل للمساعدة في حماية شركات النفط العاملة في الأرجنتين
بحلول أيار / مايو ٢٠٢٠, انخفض إنتاج النفط الأرجنتيني ( الأسباني ) إلى متوسط ٤٤٥,٦٠٥ برميل / يوميًا
لكن منذ ذلك الحين ارتفع بما يزيد قليلاً عن ٦ ٪ إلى متوسط ٤٤٥,٦٠٥ برميل / يوميًا خلال تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٠, على الرغم من أن هذا الرقم كان أقل بشكل هامشي من الشهر السابق
ومع ذلك, فقد انخفض إنتاج الغاز الطبيعي بشكل ملحوظ خلال تشرين الثاني / نوفمبر, حيث فقد ٨ ٪ على أساس شهري وانخفض بنسبة ١٠ ٪ مقارنة بشهر أيار / مايو ٢٠٢٠
يستمر عدد منصات الحفر في الأرجنتين, وهو مقياس واقعي جيد للنشاط في قطاع الهيدروكربونات, في الارتفاع
وفقًا لشركة بيكر هيوز
بحلول نهاية تشرين الثاني / نوفمبر ٢٠٢٠, كان هناك ٢٦ جهاز للحفر نشطًا أو بمقدار زيادة, خمسة أكثر من شهر سابق, على الرغم من أن هذا كان أقل من نصف الحفارات العاملة البالغ عددها ٥٥ خلال تلك الفترة من العام السابق
الأهم من ذلك, لا سيما عندما يتم النظر في التوقعات المرتبطة بخام باكا موريتا الصخري والغاز الطبيعي, فإن نشاط التشقيق الهيدروليكي ( وهي الطريقة التقليدية المستخدمة في أستخراج النفط والغاز الصخري, تم أبتكارها في الولايات المتحدة من قبل شركة تشيسابيكي أنريجي ), يتقدم
وفقًا لمقالة ستاندرد آند پورز غلوبال پلاتس في كانون أول / ديسمبر ٢٠٢٠, كان هناك ٤٥٤ عملية ( تشقيق هيدروليكي ) نشطة في باكا موريتا بحلول نهاية تشرين الثاني / نوفمبر, مقارنة بـ ٣٤٥ عملية في تشرين أول / أكتوبر, مما يمثل زيادة جيدة للغاية بنسبة ٥٨ ٪
بعد الارتفاع الأخير في أسعار النفط , يتم تداول خام برنت القياسي الدولي عند ٥١ دولارًا للبرميل, وهو أعلى بكثير من مستوى ٤٥ دولارًا للبرميل الذي حددته ألارجنتين, لبرميل خام كريولو المحلي
وطالما ظل تداول خام برنت أعلى من السعر المرجعي المحلي للنفط الخام, فإنه يقلل بشكل كبير من العبء المالي على حكومة مركزية تعاني من ضغوط مالية وهشة ماليًا
الأهم بالنسبة للأرجنتين, لا سيما بالنظر إلى عطش الصين المتزايد لدرجات النفط الخام الخالي من الكبريت, فإن صنف ألارجنتين النفطي الرئيسي ( أيسكالينتي ), عبارة عن خام عال الجودة, خال من الكبريت, متوسط ألى ثقيل
درجة كثافة النفط الخام بواسطة معهد النفط ألامريكي ( أي پي اي ), تبلغ ٢٤.١ درجة
للمقارنة, الماء تبلغ درجته ١٠ بموجب نفس المقياس
ومحتوى كبريت منخفض للغاية بنسبة ٠.١٩ في المئة
للمقارنة
نفط البصرة الخفيف محتوى الكبريت ٢.٧٤ ٪ والمتوسط ٣ ٪ والثقيل ٤.٠٥ ٪
ونقطة أنسكاب ألخام ألارجنتيني / ٦ تحت الصفر المئوي
ألانسكاب : هي المرحلة التي بعدها يفقد ألنفط الخام خصائص الحركة – للتبسيط, قم بوضع العسل أو الدبس في الثلاجة أو المُجمد ولاحظ الفرق
تتفوق بعض هذه الصفات على أصناف النفط الخام البرازيلية ( لولا وبزوس ), والتي تُباع بسعر أعلى من برنت بسبب شعبيتها في الصين لإنتاج وقود عالي الجودة يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت ( خام لولا نسبة الكبريت فيه ٠.٧ ٪, وكثافته من ٢٨ ألى ٣٠, بحسب مقياس معهد البترول ألامريكي )

تنتج باكا موريتا, في المقام الأول درجة أخف ولكن أكثر نسبة كبريت, من النفط الخام المعروف بأسم ( ميدانتو ), له كثافة تبلغ ٣٤.٩, ومحتوى كبريت بنسبة ٠.٤٨ في المئة
يتزايد الطلب على درجات النفط الخام الأكثر أنخفاضا أو معدوم نسبة الكبريت, بسبب الدفعة العالمية لتقليل محتوى الكبريت في الوقود وسهولة التكرير مقارنةً بأنواع النفط الخام ألاخرى الثقيلة
تتضح الشعبية المتزايدة لـ خام ( أيسكالينتي ), بين منتجي الوقود للسفن من خلال تقارير عن استيراد الإمارات العربية المتحدة لهذا الخام, لتلبية الطلب المتزايد من مصافيها لإنتاج وقود منخفض الكبريت
الصين بالفعل شريك تجاري مهم مع الأرجنتين
خلال عام ٢٠١٩, حصل ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ١٠.٥ ٪ من صادرات دول أمريكا اللاتينية من حيث القيمة, وهي ثاني أكبر كمية من حيث القيمة بعد البرازيل
سيكون طلب الصين المتزايد على الطاقة والحاجة إلى تعزيز واردات النفط الخام لتلبية الاستهلاك المتزايد بشكل مطرد محركًا رئيسيًا لازدهار النفط في أمريكا الجنوبية
لاسيما وأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يسعى إلى ضمان أمن الطاقة من خلال الحفاظ على احتياطيات النفط الاستراتيجية
وسيفيد هذا بشكل خاص تلك البلدان في مناطق مثل البرازيل والأرجنتين التي تنتج درجات نفط خام خال / نسبة قليلة من الكبريت, بشكل خاص, يمكن تكريرها بسهولة وفعالية من حيث التكلفة إلى بنزين وديزل وزيت وقود منخفض المحتوى للغاية من الكبريت
تفسر التطورات الأخيرة أيضًا دفع الحكومة الصينية المتزايد لبناء علاقات تجارية أقوى مع الدول الغنية بالنفط في أمريكا الجنوبية
نقلا عن مقال لـ
Matthew Smith
لموقع أويل برايس
١ كانون ثاني / يناير ٢٠٢١
هو مراسل موقع أويل برايس في أمريكا اللاتينية
مستثمر مخضرم ومحترف في إدارة الاستثمار






